ونحن لو حاولنا أن نحدد المقومات الأساسية لشخصية المولى سليمان، لرأينا أنها تنبثق من مقومات الثقافة الإسلامية العربية عامة، ومن مقومات الثقافة المحلية الساندة في المغرب حسب اتلمنهاج الذي كان يهدف إلى تحقيقه والده السلطان سيدي محمد بن عبد الله تغمده الله برحمته.
ويتجلى ذلك المنهاج في الحث على غحياء الكتب الديدنية القديمة، وعلى الانكباب على دراسة القرآن والتفسير، والاطلاع على كتب الفقه والحديث، وعلى الابتعاد عن الكتب المعقدة في دراسة العقيدة، إذ ينبغي الاطتفاء بدراسة عقيدة ابن أبي زيد القيرواني دون غيرها لما فيها من البساطة وعدم الغلو الفلسفي.
وكان المغرب يتوفر على مراكز ثقافية عامة في كختلف أقاليمه، تتجلى اولا في جامع القرويين بفاس، ثم في سائر أطراف المملكة داخل المساجد والمدارس والزوايا.
ولقد تلقى الملى سليمان أصول ثقافته في بعض هذه المراكز، حيث وجهه ابوه إلى سجلماسة، وإلى بلاد أحمر قرب آسفي، وإلى مدينة فاس، فاكتسب بسبب ذلك ثقافة واسعة جعلته يطلع على أصول الدين وأصول اللغة، ويتعمق في دراسة علوم القرآن وعلوم الحديث، كما اكتسب أخلاقا صوفية جعلته يرفض ترهات بعض العادات السيئة التي تتنافى مع روح التصوف الطاهر الهادف إلى خلوص النفس من أوحالها وادرائها.
واكتملت بسبب ذلك شخصيته العلمية والعقدية، وصار يؤلف الكتب، ويدلي برايه في بعض الجزئيات، ويحرص على تسهيل التلقين العلمي، ويأمر بعض علماء عصره بذلك، ويخطط لهم بعض المناهج التي يمكنهم السير علة منوالها، ويحلل الصور المثالية التي كان يراها متجلية عند بعض