شيوخه حيث يصفهم بالصفات التي يراها صالحة لتوجيه الآخرين، ولاأدل على ذلك من الأوصاف التي رسم بها شخصية أستاذه محمد بن عبد السلام الفاسي أثناء التحدث عنه في كتابه،"عناية أولي المجد، بذكر آل الفاسي ابن الجد"فقد قال عنه بعد أن تحدث عن مواقفه العلمية، وعن تنقلاته المفيدة لنسر العلم وتلقينه ما يأتي: (3)
"ولما وصل على حضرة فاس، انحشر غليه في طلب العلم الناس، فعقد مجالس يدرس فيها القرآن، وأخرى يدرس فيها العلوم كل آن، وكان ممن أستوجب التصدير، بين أولي التحقيق والتحرير، مشاركا لأشياخه في أكثر تلامذتهم، مزاحما لأعيانهم في مضائق معارضتهم، قوي العارضة، نافذ البصيرة، كثير التحصيل، بحاثا نظارا، يعرف الرجال بالحق، ويعترف بالفضل لمن له السبق، قادرا علىلا الاستنباط، بصيرا في كل فن بمواقع الأغلاط، إذا بحث او بحث لاينفصل إلا عن تحقيق، ولاينمو صارمه عن صريبة في تصور أو تصديق. (4) "
فنحن نرى أنه كان يصف أستاذه، إنما كان يهدف إلى ذكر المحاسن التي راى أنها حقيقة محاسن، بحيث يمكننا أن نستخلص من هذه الأوصاف، ماكان يرجو المولى سليمان تحقيقه في المجال العلمي من حيث قيمة التحصيل، ووجوب النظر، والدعوة إلى الاستنباط، والجد في البلوغ إلى الحقيقة دون أي اعتبار شخصي، وهي سمات تذل على أنه لم يكن سلبي الثقافة، ولا يتصف بهذه الأوصاف، لأن العلم ليس تردادا لما هو كائن، وإنما هو استنباط وتدرج من الموجود إلى الممكن، وهذا لايتأتى إلا بالاجتهاد والمواظبة والحرص على المقارنة لتنمو المعرفة وتشحذ العقول.