لكيان الدولة، وحرصا على توحيدها، وعلى تسيير وسائل الدفاع عنها، لذلك اختار لولاية العهد المولى عبد الرحمان بن أخيه هشام ونصبه خليفة له، نظرا لما رأى فيه من همة متطلعة إلى تحقيق العزة للمغرب، وإلى تحوير بعض نظمه الداخلية، سواء في الميدان العسكري أو في الميدان الثقافي.
ولافعل، فإن المولى عبد الرحمان قد حمل الأمانة يقوة، وأسهم إسهاما كبيرا في تطوير شؤون التعليم حيث جمع بين الاتجاه التقليدي الأصيل، والاتجاه العصري المتطور، واجتهد في حمل المغاربة على تعليم بعض العلوم الهندسية والعسكرية، وكانت خطته بداية الانطلاق نحو المسيرة التثقيفية التي مازالت إلى الآن تعطي ثمرها، حيث أصبحنا نرى الثقافة المغربية في عهد أمير المؤمنبن الحسن الثاني نصره الله تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتحرص على حماية المغرب من الجمود والتطرف، وهي خطة إذا واكبتها التربية الورحية، فإنها ستحمينا من الغزو الفكري المنحرف، وسيكون لها الأثر الفعال في استمرار حضارتنا، وضمان مستقبلنا، وعلى الله الكمال ..
(1) شاركت بهذا البحث في الدورة الرابعة لجامعة مولاي علي الشريف الخريفية.
(2) كذا جاء في كتاب الدرر الفاخرة لابن زيدان، وأما في الاستقصا لأحمد خالد الن اصري فقد ذكر أن البيعة كانت يبوم الاثنين سابع عشر من نفس السنة لايوم السبت إلا أنه كتابة الوثيقة تبين أنها كانت في