وقد جاء الشرح كبير الحجم، ضخما سمبكا، مسهبا مطنبا، مفرطا في العناية بأحداث السيرة النبوية العطرة، وبقضايا التصوف، خلافا لما ورد في خطبة الكتاب حيث قال المصنف:"وقد تصدى لشرحها غير واحد من الشيوخ أئمة التحقيق أولي الثبت والرسوخ، بيد أن منهم من أفرط في الإيجاز، حتى انخرط كلامه في سلك الألغاز، ومنهم من اعتنى بمواد اللغة فأسهب، واغتنى عن السيرة النبوية فأكثر من البديع وأطنب، وهي متداولة بين الخاصة والعامة، وبشرح مناسب للفن تكون الأغراض منها تامة، فاستخرت الله تعالى في وضع شرح عليها يكون بسيطا وسيطا، وبزبدة الشروح والتقارير محيطا" (7)
واهتمام الشارح البالغ بسرد أخبار الرسول ومغازيه، ربما مرده اشتغاله بالتأريخ والتوثيق والرواية ... والناقد لايطمح أكثر من أن يكون عمله توشيحا لدرة البويصري اليتيمة، وتزيينا وتطريزا وتنميقا لها لجلال قدرها،"وسميته التوشيح لبردة المديح"، هذا مع غوص الفكرة وجمود القريحة، وتبدل الطباع، فأنى لي بالمعاني الصحيحة (8) وهذا تواضع منه كبير لايصدر إلا عن كريم ابن كريم، وذوق جمالي رفيع لاينبع من نفس شاعرة.
• دواعي التألف ومنهجه:
أما الداعي إلى التألف، فديني محض كما بفهم من كلام المؤلف"والباعث عليه خدمة النبي عليه أكى الصلاة و التسليم، والتشبث بأذيال ذلك الجناب العظيم ..." (9) ، وهذا لعمر باعث جليل، قلما ألفيناه في شروح عدة-سبق لنا دراستها-صنفت إما بدافع ذاتي أو لغرض تعليمي-