*أوهام التحقيق:
شاعت بين صنف من الباحثين أوهام تخص التحقيق تشف عن جهل فظيع بحقيقة التحقيق. و هي أوهام تفشت على الخصوص، بين فئة من الناس يجمع بينهم موقفهم الغريب و المريب من التراث، لقد ذهب هؤلاء إلى أن التحقيق عمل معرفي صرف، لا يستلزم شيئا أكثر من الإحاطة بأساليب التحقيق، وهي في رأيهم أساليب محدودة، و عيه فأن المحقق لا يقدم شيئا من ذاته، أعنى من تصوره الخاص، و لا من إحساسه و ذوقه، وهو أي المحقق، لا يبدع ولا يبتكر و لا يقدم جديدا إذ أن النص المحقق هو لمنتجه الأول و ليس للمحقق.
انطلاقا من هذا التصور الخاطئ، فالمحقق ناسخ ضابط في أحسن الأحوال، فحدود عمل المحقق فيما يزعمون، مشروطة بحدود النص المحقق، وقد انتشرت هذه المزاعم التي تنم عن جهل بالتحقيق و عداء بالتراث، حتى بين بعض الجامعيين، و غذاها الصراع الفكري في وسط الجامعة، إن هذه المزاعم تنكر على المحقق إبداعه في قراءة النص و إحيائه، و توجيهه و نقده أيضا، و التحقيق كما هو معروف يشمل كل هذا و غيره، و لذلك و لغيره رأينا تفنيد تلك المزاعم وذلك ببيان حدود كل من الأدوات المعرفية، و الغايات الإبداعية و الفنية في تحقيق النص و هذا يتطلب الوقوف على الجانب العلمي و الجاني الفني في التحقيق.
في النفس، و التحقيق نشاط فكري فيه من العلم و الإفادة بقدر ما فيه من الإمتاع.
أن الجانب العلمي في التحقيق ليس هو التمثل في الإحاطة بتقنيات التحقيق، و اصطلاحات المحققين أكثر من مذهب و طريقة، وإنما هو ذلك