الجهد العلمي الذي يتجلى في تفكيك النصوص وإعادته إلى أصولها في مظانها، وذلك يتطلب الإحاطة بالمكونات المعرفية للنص المحقق وهي كثيرة و متشبعة منها العلوم الشرعية ومنها غير ذلك.
و النص كما هو معروف نسيج من المعارف و على المحقق أن يكون قادرا على تفكيكه، وعزم لحمته عن سداه، و ذلك بتخريج مكوناته وإرجاعها إلى مظانها، و لا شك في أن ضبط النص و قراءته و توثيق النصوص المكونة يستدعي معرفة و علما.
*التحقيق و الشرح:
إن تحقيق الشرح بالمعنى الذي أشرنا إليه سابقا ضرب من الشرح وشكل من أشكال النقد و المحقق كالشارح في تراثنا النقدي إن مواجهة نص بنص، بقصد وضع النص في سياقه المعرفي، و بهذه الكشف عن أهداف النص الفكرية و الجمالية، وكل من المحقق و الشارح في تراثنا الأدبي يستهل عمله بإثبات النص لصاحبه، فالشارح بواسطة الرواية و السند، و المحقق بفضل ما بين يديه من النسخ، وكل منها يقابل بين النسخ و الروايات، و ينص على الفروق، و يقوم بتخريج ما في النص من نصوص بإرجاعها إلى أصلها، يعرف بالأعلام، و يبسط الكلام في الإرشادات التاريخية و غيرها، بقصد نقل القارئ إلى العصر الذي أنتج النص ولكل منها وقفات نقدية، تتمثل على الخصوص في ضبط النص و توجيهه إلى ما يراه النقد أو الشارح مناسبا و يكفي في تأكيد وجه الشبه بين عمل المحقق و الشارح مراجعة شرح لأحد النصوص.