ذلك شيء من جوانب حياته الخاصة، من أخلاقه وخلقته و سلوكه في بيته، و بين طلبته و معاصريه، و تظهر القدرة الفنية و الإبداعية في كيفية سبك ذلك كله، و في طريقة صياغته وإخراجه في صورة تعيد كما قلنا، إلى المترجم به حياته.
و قليلا ما تسعف المواد الإخبارية ببناء كل عناصر الترجمة، لذلك يلجأ المحقق كاتب الترجمة إلى حسده و خياله وهو خيال مقيد بحبسه.
و لا تقدم المصادر القديمة عادة مادة تفيد في الوقوف على الحياة الشخصية للمترجم به.
هذا و علة المحقق أن ينسج خيوط الترجمة نسجا يفيد فيه من معرفته بكل ما يحيط بالمترجم وتكثر الافتراضات و يظهر المحقق إلى اللجوء إلى حسده و تخمينه لعله يملأ الفراغ الذي لا تسعف المصادر بملئه، وهنا تكمن قدرة المحقق و براعته و حسه.
* التحقيق و النقد:
عن قراء النصوص في التحقيق وإرجاع مكوناتها إلى أصولها، عمل يندرج دون شك في النقد الأدبي، ولا تتحكم في الضبط و التخريج القواعد اللغوية، و المعارف العلمية، فقط، وإنما يتدخل في ذلك أيضا القدرة الإبداعية و النقدية، و الحس الفني للمحقق، إن الضبط"فهم"ممكن ضمن إمكانات أخرى، و ليس من الممكن إدراك مقصديه منتج النص المحقق فالنص المحقق، فالنص غير المضبوط منفتح على أكثر من فهم وأكثر من تأويل.