في ذلك العمل يقوم لمحقق بفك ما اجتمع لديه من أخبار تخص المترجم به، و تقليبها على أوجهها المختلفة، و كتابة السير في وقتها من الألوان الأدبية الرائجة التي لا يتصدر إلا المتخصصون من الكتاب.
إن تحرير ترجمة علم تستدعي في جملة ما تستدعيه النفاذ إلى أعماق العلم المترجم به، وإذا لم يسلم كاتب الترجمة قيادة، عن طريق إطلاق خياله، وإذا فرض عليه قالبا خاصا وإذا ابتعد به عن وسطه الثقافي و الاجتماعي و السياسي، فإنه يخنقه وذلك بأن تجيء الترجمة غير متماسكة و غير منسجمة في عناصرها وتفقد بذلك القدرة علة تحرير المترجم به.
وبث الروح فيه من جديد، وعلى إحيائه في ذهن القارئ ورحم الله القدامى، فقد كانوا يقولون، وإن لم يكونوا يقصدون ما نقصد:"من أرخ مومنا فقد أحياه"يعنون في ذلك القارئ و في الذاكرة الجماعية للأمة.
و من قبيل الترجمات التي تحقق فيها القدر الفني الذي يتمثل في إحياء المترجم به، ى وبعث الحركة فيه من جديد، ترجمة القاضي عياض للشيخ ابن تاويت الطنجي، و ترجمة ولد القاضي عياض في مقدمة التعريف، و ترجمة بن عميرة و بن عبد الملك وكلها لأستاذنا الدكتور محمد بنشريفة، ومن نظائرها في القديم التراجم التي حررها ابن الخطيب لمعاصريه في كتابه"أوصاف الناس"و في"الإحاطة"مع فرق في الأهداف و الغايات و الأساليب بين كل ذلك.
يسير بناء الترجمة في خط زمن يبتدئ من الولادة وينتهي بالوفاة، وأما الطرق التي يسلكها كاتب الترجمة فتختلف بحسب اهتمام المترجم به، و الغاية من الترجمة و لكل ترجمة أركان تكاد تقوم بدونها، هي ذكر المترجم به و تاريخ ولادته و مجال اهتمامه و تاريخ و فاته، ينضاف إلى