و قبل هذا و بعد هذا، فإن الأستاذ بن شريفة يبحث التراث من داخله و يعالجه بالتراث نفسه، فهو ليس من الذين تاستهويهم أساليب بعض المحدثين من الدارسين، ولا من الذين يعملون على إخضاع التراث إلى قوالب فكرية سائدة في عصرنا كما يفعل الكثيرون و لذلك تجده في أبحاث، دراسات و تحقيقات و فيا للتراث الذي يدرسه منهاجا و أسلوبا و معجما، فتخاله وأنت تقرأ كتابه في ترجمة أحد الأعلام الذين يترجم لهم، فما أشبه أسلوبه بأسلوب العلم الكبير لديه، الأثير لديه: ابن عبد الملك، صاحب"الذيل و التكملة".
وللاقتراب أكثر من المشروع العلمي، و المنهج الإبداعي لأستاذنا، وتصنيف تلك الآثار يتم باعتبارات عديدة، وذلك نظرا لوفرة أبحاثه و دراساته و تحقيقاته من جهة، و لتنوع تك الآثار.
فمنها ما عني به أستاذنا بالأدب الشعبي، ومنه"أمثال العوام"للزجالي، و"ملعبة الكفيف الزرهوني"ومنه الدواوين و المختارات الشعرية، ى ومن ذلك"ديوان ابن فركون و مختاراته"،و"ديوان عبد الكريم القيسي"ومنها التراجم المفردة مثل"ترتيب المدارك"و"الذيل و التكملة".
و الحق انه يصعب وضع تصنيف نهائي، نظرا لتنوع إنتاجه وكثرته كما ذكرنا، و المهم أن أستاذنا عالج كل أصناف الإنتاج العلمي و الأدبي في الغرب الإسلامي بالدراسة و التحقيق إن كل صنف من الأصناف المذكورة يتطلب معالجة خاصة، على أن الجامع بين كل تلك الأصناف من الأبحاث و الدراسات و التحقيقات ذلك الجهد العلمي الكبير و المتميز في سائر التحقيقات التي كان التراث المغربي و الأندلسي موضوعا لها، ثم ذلك البعد الفكري الذي يجمع بين سائر آثار الأستاذ، مكونا مشروعه