العلمي، وتصوره وإلى جانب ذلك هناك تلك اللمسات الفنية الظاهرة في سائر إنتاجه و البادية في ضبطه للنصوص و توجيهه لها، و في اختياره لهذا المعنى أو ذاك عند الضبط، ثم في صياغة ذلك في أسلوب رصين يستمد منهجه و صياغته من أساليب كبار أعلامنا كابن عبد الملك وأضرابه.
ولزيد من التفصيل نقف عند بعض آثار أستاذنا من خلال جوانب ثلاثة سبق أن ذكرنا أنها الجوانب التي يمكن تلمس الجهد الفكري و الإبداعي فيها، و هي جانب الترجمة و جانب قراءة النص و ضبطه و تفكيكه بإرجاعه إلى أصوله، و جانب الهوامش و التعليقات.
* تحرير التراجم في آثار الأستاذ بنشريفة:
الترجمة كما سبقت الإشارة إلى ذلك، ليست سردا للأخبار الواردة في المصادر عند المترجم به، و لكنها تحليل ونقد، تفكيك و تركيب، و فيها من أمعال الفكر و الحدس العلمي قدر كبير، و فيها يلجأ المحقق إلى حدسه عندما تعوزه المصادر، و يقف أمام جوانب غامضة في حياة المترجم به، فيكون مضطرا لترميم الترجمة، و الترجمة يبنى لبنة لبنة.
ومن المواقف التي التجأ فيها أستاذنا إلى الحدس العلمي قوله في ترجمة ولد عياض، و ذلك حيث قال:".... تتفق جميع المصادر المذكورة على البدء بالقاضي عياض و ذكره في طليعة شيوخ ولده، بل إن بعض هذه المصادر كالإحاطة لابن الخطيب تقتصر في مشيخته على والده وجل مروياته و مسموعاته في كتابه هذا، يعني التعبير بالقاضي عياض، مسندة عن والده. وربما كان محمد بكر القاضي عياض، بل لعله أن يكون ولده"