فهرس الكتاب

الصفحة 11704 من 29568

الوحيد، إذ أننا لا نعرف للقاضي ولدا غير أبي عبد الله، وإن كانت المصادر لا تذكر شيئا في هذا الصدد، ومن شان هذا كله، إذا كان مع ما عرف به القاضي من العاطفة الرقيقة، أن يقوي الضنانة بالولد، ويؤكد الإستئتار بتربيته، و أعلى مظهر لذلك كله أيضا اهتمام القاضي عياض، برغم أعبائه المختلفة بتأليف كتاب لتدريب صغار المتعلمين و نشير إلى الإعلام بحدود قواعد الإسلام ...".إن هذا النص هام جدا في الكشف عن أسلوب أستاذنا في التحقيق و في بيان قدرته على التوليد و التركيب، ثم أخيرا في الكشف عن صياغته الأدبية ذات المنزع الرصين، و حسبك من كلام هذه الفقرة الدالة على ما نقول:"و من شان هذا كله، إذا كان مع ما عرف به القاضي من العاطفة الرقيقة،؟ أن يقوي الضنانة بالولد، و يؤكد الإستئتار بتربيته ..."فأين هذا الكلام برصانته و قوته و شدة سبكه وأدبيته من كلام جرى عليه بعضهم في الكتابة في عصرنا .... ؟"

و لنعد إلى النص فنقول: كانت كثرة المشيخة عندهم دليلا على التبحر في العلم، رواية و فهما، و هذا ولد القاضي عياض، لم تورد له المصادر كثير المشيخة، فكيف نفسر نبوغه الظاهر في العلم؟

قد التجأ أستاذنا على جملة من الافتراضات بنى بعضها على بعض"و ربما كان محمد ... بل لعله ... ومن شان هذا كله إذا كان .... و قد يشهد بذاك". على أن هذه الافتراضات أفضت في نهاية الكلام إلى حقائق مؤكدة أو شبه مؤكدة، و ذلك لكون أستاذنا دعمها بجملة من الإرشادات و الإلماعات تسندها و تؤكدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت