فهرس الكتاب

الصفحة 11729 من 29568

وكان حريصا على حماية الرعية من جور الشيوخ والقواد والعمال، إذ لم يتهاود السلطان مع جبابرة العمال والولاة، فنكب بكثير منهم اعتبارا لمبادئ العدل، ومنعا للجور والظلم.

ومن هذا الباب ما ذكره ابن زيدان في «الإتحاف» أن السلطان قد عين خاله «قدور بن الخضر» قائدا على قبائل الجبل وأمره بالخروج بالمحلة لقبض الزكاة والعشر، وبعد انجاز المتعين على القائد كثرة شكاوي القبيلة إلى السلطان تظلما من شيوخهم، فوجه السلطان إلى خاله رسالة تالية نختطف منها ما يلي:

«خالنا (قدور بن الخضر) سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد بلغني ما صار إليه حال المستضعفين من الرعايا الذين أسندناهم لنظرك، لتحفظهم بسمعك وبصرك، فتركتهم في حيز الإهمال، وليس هذا شأن من يتولى الأعمال، فنأمرك أن تخرج إليهم وقت قراءتك لهذا الكتاب، في خمسمائة من الركاب، وأدرك هذا الغنم قبل أن تفترسه الذئاب، والقبيلة التي تنزل عليها فافصل دعاويها، ورد مظالمها، واتصف من ظالميها، ولا تكتر المقام وتطيله واترك الطمع وسبيله، فإن ذلك مما يضر الرعية ويجحف بالمال، والحظ عاقبة المآل، والقبيلة التي تشتكي من شيخها لا تحمل أمرها، وأبحت عن حال الشيخ المشتكي منه، فإن كان ممن علم بالجور والتعدي، فانتصف منه وأبدله بغيره، وإن كان الشيخ من أهل الخير، ولم يعلم ظلمه فأقره على شيخوخته، وافصل مسألته بوجه سديد ... وأوصيك بتقوى الله والرفق بالمساكين، والضرب على أيدي الجبابرة والمتمردين، فإن ذلك من القربة في الدين، وإياك أن تتعدى هذا الحد وتفرض على القبائل مالا أو تكلفهم بما لا يطاق من المؤنة والسخرة أو تضلمهم مظلمة. فما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت