تعرف فيها المغاربة على الأمير وطموحاته الإصلاحية، وحنكته وحزمه ونزاهته وتمسكه بالمشرعية.
استفاد السلطان من العبر المستخلصة من تجربة والده السلطان المولى عبد الله، فقرر اعتماد إستراتيجية جديدة أخرى مختلفة.
فعمل على تقوية الجبهة الداخلية بتثبيت الأمن في البلاد، وإقامة دعائم الدولة الموحدة والقوية، فتصدى للزوايا إلى الانشقاق وشق عصى الطاعة، فحوربت الزوايا التي كانت تأوي عناصر الشغب، وتحمي رؤوس الفتنة، كما تصدى لأدعياء الاصلاح الزارعين البلبلة بين الناس، وإعادة الثقة المفتقدة بين الناس في السلطة بإشاعة العدل بين السكان في كل ربوع المملكة الشريفة، فوضع تنظيما جديدا للعدلية، مع تبسيط القضاء وتعميم العدل، وأسند للفقهاء مهمة مراقبة أحكام القضاة حماية للرعية حماية من جورهم وانصياعهم لأهوائهم الذاتية، وللحد من استبدادهم بالأحكام، وانفرادهم بإتخاد القرارات المتعلقة بحياة الناس وأمنهم وأعراضهم وأموالهم، متلفتا إلى الفئات الضعيفة والفقيرة: كالنساء المستضعفات واليتامى. (2)
كان السلطان في كل ذلك يجتهد كي تكون طاعة الرعية له تابعة من قلوبهم، لأن الناس «إن أطاعوه محبة حرسوه، وإذا أطاعوه رهبة احتاج الأمر إلى الاحتراز منهم» . (3)
كما منح الناس كامل الصلاحية في اختيار أئمة مساجدهم، برفض الأئمة الذين لا يرضون عنهم وتنصيب من يقع عليهم اختيار الجماعة ويحضون بقبولها.