فهرس الكتاب

الصفحة 11733 من 29568

والأصل بالقضاء في البلاد الإسلامية تحقيق العدالة وفق أحكام الشرع كما هي مبينة في القرآن والسنة، مع الاستعانة بالإجماع، والقياس، وسائر أدوات الاجتهاد الأخرى.

وكان الخليفة دوما على رأس السلطة القضائية لأنه المسؤول عن ضمان تحقيق هذه العدالة وحمايتها.

ولما انتشر الإسلام دعت حالة المجتمع الإسلامي الممتد الأطراف إلى تطوير النظام القضائي حتى يتمكن من فض المشاكل التي تنشأ بين المسلمين في زمانها ومكانها بسائر الولايات المسلمة، واقتضى ذلك أن يفوض الخليفة سلطاته القضائية إلى قضاة يعينهم من دوي العلم والدين والأخلاق، وينيبهم في فض المشاكل طبقا لأحكام الشرع وبصورة عادلة.

وكان القاضي يعين من طرف الخليفة، وكانت ولايته عامة على الخراج والصلات.

وكان القضاء في أول العهد الإسلامي مستقلا، محترم الجانب، لأن متولي هذه القضية كانوا من رجال الفقه المتميزين بغزارة العلم، فضلا عن التقوى والورع والعدل، يحظون بثقة العلماء وقبول العامة ومحبتهم، فلا يتأثرون بالسياسة، ولا يميلون للدولة، فكانوا مطلقي التصرف، وكلمتهم نافذة على الولاة وأصحاب الأنصار وعمال الخراج. (10)

وعلى الرغم من أن القضاة كانوا مستقلين في أحكامهم، فقد كان الخليفة يراقب هذه الأحكام، ويعزل من يشذ منهم عن الطريق السوي. (11)

وكانت تسند للقضاة في المغرب مهام مختلفة متنوعة، بعض المهام تكتسي حساسية خاصة، وتثير الضغائن ومشاعر الحسد والغيرة لدى كثير من الفئات النافذة في المجتمع والسلطة. فالقاضي كان ينظر عادة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت