فهرس الكتاب

الصفحة 11734 من 29568

الدعاوي بين الناس على اختلاف طبقاتهم، وتحت يده وتصرفه أمور المحاجير واليتامى والمفلسين والأوقاف وغير ذلك، مما يجعله عرضة لدسائس، فكان أصحاب الأمصار من عمال وقواد يتدخلون في أمور القاضي ويحدون من سلطاته ويمنعونه النظر في كثير من الأمور، فتضعضعت شوكة القضاء شيئا فشيئا حتى صارت مهمته مقصورة على الفصل في قضايا منحصرة، والخطاب على الرسوم والحكم في الأحوال الشخصية.

وهذا التقلص في نفوذ القضاة تزامن مع الزيادة في نفوذ أصحاب الأمصار من عمال وولاة وقادة الجيش، فأخذوا شوطا وافرا من اختصاصات القضاة، وذلك لما كان لهم من النفوذ والقوة والسجون والتصرف في الجنود والأعوان، وهم على ما عليه من الجهل بالحلال والحرام، وعدم المبالاة بحقوق الرعية وكرامتها، (12) فلحق الناس من جراء ذلك غبن وحيف، وانتشر الظلم وعم البلاد وافتقد الناس الثقة في القضاء وفي السلطة الحاكمة.

والقضاء رافد مهم روافد التنمية، فنزاهته وقوته تجعلانه يحظى بثقة المواطن لأنه يرى فيه الوسيلة المأمونة لضمان حقوقه وحرياته وصيانتها، وتنظيم علاقاته بسائر المؤسسات الاجتماعية.

كان السلطان يرى انحراف القضاة عن الالتزام بالأحكام العادلة و بالاستقامة، لذلك اتخذ جملة من الإجراءات لضبط هذا الجهاز، وتصحيح الأخطاء وتقويم الأمور.

وإدراكا منه لمدى تأثير العدل في الرعية تصدى لإصلاح هذه المؤسسة، فإصلاح خطة القضاء يجعل هذا القطاع مستعدا للمساهمة في تثبيت الأمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت