وقال: إن الله لما خلق الأرض اضطربت فأرساها بالجبال، قال الله عز وجل: (والجبال أرساها) 12 كذلك لما خلق الله النفس اضطربت فأرساها بجبال العقل».
وقال: «نحن إذا أتانا من عنده شيء من الدنيا لا نقول له: اخرج من دنياك وتعال، ولكن ندعه حتى تترشح فيه أنوار المنة، فيكون هو الخارج عن الدنيا بنفسه» .
ومثل ذلك قوم ركبوا سفينة فقال لهم رئيسها: غدا تهب ريح شديدة لا ينجيكم منها إلا أن ترموا بعض أمتعتكم، فارموا بها الآن، فلا يسمع أحد قوله، فإذا هبت العواصف كان الكيس يرمي متاعه بنفسه، وكذلك إذا هبت عواصف اليقين، يكون المريد هو الخارج عن الدنيا بنفسه».
وقال: «يقول الله عز وجل: «يا ابن آدم خلقت الأشياء كلها من أجلك، وخلقتك لأجلي، فلا تشتغل بما هو لك، عمن أنت له» .
وكان يقول: «نوديت لا تختر مع الله شيئا، وإن اخترت فاختر العبودية لله، اقتداء برسوله، حيث اختار أن يكون عبدا رسولا، وإن كان لابد وأن تختار فاختر ألا تختار، وفر من ذلك المختار إلى اختيار الله تعالى لك» .
وكان يقول: «كلما ملت إلى شهوة أصلحت بالتوبة ما أفسدت بالهدى أو كدت، وألزم محبة الله على التوقير والنزاهة» .
* شهرته ومكانته:
كل الذين عرفوا أبا الحسن الشاذلي أو كتبوا عنه أشادوا بعلمه وبأساليب تربيته، وبقدرته على الغور في أعماق النفس الإنسانية، ومعلوم