أن مخاطبة الناس ودعوتهم، لإصلاح أحوالهم، وللعمل على تهذيب نفوسهم، وتنمية عقولهم ووجدانهم ...
كل ذلك يحتاج إلى مواهب فطرية، وإلى تزود بالعلم والمعرفة ... لأن المربي كالطبيب لا يمكنه أن يعالج الناس بدواء واحد، لاختلاف أمراضهم البدنية.
وأمراض القلوب والنفوس أشد خطرا وأكثر تنوعا واختلافا وتباينا، فالمربي الداعية يجب أن يكون على جانب كبير من الذكاء والفهم والإدراك ... ومفروض فيه أن يكون قد حدد أهدافه التي يسعى للوصول إليها.
فأبو الحسن الشاذلي رحمه الله قطع مراحل طويلة في إعداد نفسه إعدادا يؤهله لإرشاد الخلق وهدايتهم، ويؤهله للقيام بدوره التربوي والإصلاحي على أحسن وجه وأكمله، ذلكم الإعداد الذي جعله يعظم في نظر من يجتمع به، أو يتحدث إليه، ويقدر مكانته العلمية والتربوية والإصلاحية ...
يقول ابن عطاء الله في «لطائف المنن» :
«أخبرني الشيخ العارف مكين الدين الأسمر (ض) : حضرت بالمنضورة في خيمة فيها الشيخ الإمام مفتي الأنام، عز الدين بن عبد السلام، والشيخ مجد الدين بن تقي الدين علي بن وهب القشيري المدرس، والشيخ محيي الدين بن سراقة، والشيخ مجد الدين الأخميمي، والشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنهم، و «رسالة القشيري» تقرأ عليهم، وهم يتكلمون والشيخ أبو الحسن صامت إلى أن فرغ كلامهم،