فهرس الكتاب

الصفحة 11756 من 29568

فقالوا: يا سيدي نريد أن نسمع منك، فقال: أنتم سادات الوقت وكبراؤه».

وقد تكلمتم فقالوا: لابد أن نسمع منك. قال: فسكت الشيخ ساعة، ثم تكلم بالأسرار العجيبة، والعلوم الجليلة، فقام الشيخ عز الدين وخرج من صدر الخيمة، وفارق موضعه، وقال لرفقائه: «اسمعوا هذا الكلام الغريب القريب العهد من الله» .

هذه الحكاية تبين بوضوح أن الشيخ أبا الحسن الشاذلي لم يكن محبا للظهور، ولا معجبا بنفسه، ولا بما هو عليه من ثقافة عالية، ولا من الذين يحلوا لهم التمشدق بالكلام بمناسبة وغير مناسبة، بل تذكر الحكاية أنه جلس صامتا متأدبا لايتكلم، ولما ألح عليه القمم في الكلام، كان جوابه:"أنتم سادات الوقت وكبراؤه، وقد تكلمتم .... ومعناه أن كلامكم كان كافيا في الموضوع ولا داعي لمزاحمتكم، وأنتم من أنتم ... ولما ألحوا عليه ولم يجد بدا من الحديث إليهم، قال ما عنده في الموضوع، فأفاد وأجاد، وأتى بالأسرار العجيبة، والعلوم الجليلة. فانبهر القوم مما سمعوا، وقال شيخ الجماعة العز بن عبد السلام لرفقائه:"اسمعوا هذا الكلام الغريب القريب العهد من الله"."

فسلطان العلماء العز بن عبد السلام يطلب من أصحابه الإستماع إلى أبي الحسن، وإلى تأمل كلامه. ويشرح الشيخ عبد الحليم محمود كلمة قريب العهد من الله، فيقول:"معناه إلهام من الله، إنه ليس علما مكتسبا من الكتب، إنه ليس تقليدا ولا توليدا".

والمهم في هذه الحكاية أن الشيخ أبا الحسن استطاع أن يؤثر عليهم بكلامه، وعذوبة منطقه، وحسن بيانه وفصاحة لسانه، وعمق فهمه وإدراكه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت