فهرس الكتاب

الصفحة 11757 من 29568

استطاع أن يلفت إليه أنظار جلسائه من كبار العلماء، وأن يأخذ بألبابهم إلى أن قال العز بن عبد السلام ما قال، ومن يعرف قدر ابن عبد السلام، ومكانته ومنزلته في العلم ومقامه فيه، يدرك مقدار هذه الشهادة، ويتيقن أنه لولا تضلع أبي الحسن في العلو الشرعية، والتزامه في كلامه بعدم الخروج عنها، لنا كان في كلامه قبولا عند هؤلاء.

والذي يعرف عن العز بن عبد السلام من خلال كتاباته ومواقفه أنه كان متمسكا بالشريعة إلى أبعد الحدود، وهو من الذين لا يميلون إلى التصديق بكل شيء وعندما ألف كتابه:"نهاية السول في تفضيل الرسول (ص) في موضوع زلت فيه أقدام، وغلبت فيه العاطفة كثيرا مما كتبوا فيه ... لم يسمح لنفسه بنقل الأحاديث الضعيفة والواهية، وقد شهد له بذلك غير واحد من العلماء، وآخرهم الشيخ محمد ناصر الدين الألباني الذي خرج أحاديث هذا الكتاب المفيد جدا في موضوعه."

والعز بن عبد السلام معروف بمواقفه وعلمه وسداد فكره، وبالتزامه حدود الشرع في كل ما يكتب، فهو لاينساق مع عواطفه، هو صارم لايعرف في الحق لومة لائم. وموقفه من الحكام المماليك في الإستعداد للحرب ضد التستر بقيادة الأمير المملوكي المظفر (قطن) معروف، وهو موقف عرضه للتضحية بحياته، حيث أثارت فتواه ثائرة المماليك، لكنهم أذعنوا أخيرا.

هل صاحب مثل هذا الموقف يسلم لأبي الحسن الشاذلي لو رآه خرج عن حدود الشرع في تجلياته، وفيما كان ينطق به من أسرار ودرر؟. لا أظن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت