فهرس الكتاب

الصفحة 1183 من 29568

كان اختطاط القيروان عام 51هـ، وبها أقام عقبة بن نافع فيما تلاه من أعوام، وأبرز أعماله بالقيروان بناء المسجد الجامع، وما لبثت جموع المؤمنين أن قصدته من كل حَدَبٍ وصَوْبٍ، فَعُمِّر بذِكْر الله تعالى، وشرع حُفَّاظ القرآن يُعَلِّمون الناس الكتاب العزيز، وهكذا شرح الله قلوب أبناء البلد الأصليين للإسلام. أما تاريخ بنائه، فيقول ابن الأبار: «وأوَّلُ من بنى هذا الجامع الأشرف عُقبة بن نافع الفهري، وهو الذي اختط مدينة القيروان في سنة ثلاث وخمسين من الهجرة» [6] .

ويذكر المؤرخون أنه بعد أن افتتح عقبة بن نافع الفهري أفريقية سنة 50هـ، واختطَّ القيروان، أقام بها ثلاث سنين، «وفي سنة 55هـ عَزل معاوية بن أبي سفيان عقبةَ بن نافع عن أفريقية فكانت ولايته عليها أربعة أعوام» [7] . ثم يُقَدِّرُ الله -عزّ وجلّ- أن يرجع عُقبة بن نافع إلى استئناف فتوحاته مُولًّى على المغرب مِنْ قِبَلِ يزيد بن معاوية سنة 62هـ. يذكر ابن خلدون أنه في سنة اثنتين وستين بُعث عقبة بن نافع إلى افريقية، ... ثم خرج إلى غزو بعض القبائل البربرية المرتدة [8] . وقد امتدت ولاية عُقبة بن نافع الثانية على أفريقية من عام 62هـ إلى 63هـ. في ولايته الثانية توجّه عقبة بن نافع بجيوشه نحو المغرب، ولما جاوز مدينة تاهرت، واقترب من حُدود المغرب الأقصى الشرقية، اجتمعت عليه جيوش الروم، فخرج عُقبة إلى قتالهم، وقبل أن يمضي إلى المعركة قام في الناس خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت