"أيها الناس: إن أشرافكم وخياركم الذين رضي الله عنهم وأنزل إليهم كتابه، بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان على من كفر بالله إلى يوم القيامة، وهم أشرافكم والسابقون منكم للبيعة، باعوا أنفسهم من رب العالمين بجنته بيعة رابحة، وأنتم اليوم في دار غربة، وإنما بايعتم رب العالمين وقد نظر إليكم في مكانكم هذا، ولم تبلغوا هذه البلاد إلا طلبا لرضاه وإعزازا لدينه، فأبشروا فكلما كثر العدو كان أخزى لهم وأذل إن شاء الله، وربكم -عزّ وجلّ- لا يسلمكم، فالْقَوْهُم بقلوب صادقة، فإن الله جعلكم بأسه الذي لا يُردّ عن القوم المجرمين، فقاتلوا عدوكم على بركة الله وعونه" [9] .
وفي هذه الولاية الثانية دخل عقبة بن نافع مدينة طنجة، يقول المالكي في «رياض النفوس» : إن عُقبة بعدما تسلّم الولاية الثانية خرج من القيروان وانطلق بجيش كثيف نحو الغرب، ففتح حصونا ومدنا عديدة، وتقدّم إلى المغرب الأقصى حتى نزل طنجة، ثم رحل إلى السوس الأقصى يريد البحر المحيط، فانتهى إليه وأقحم فرسه فيه، وقال قولته المشهورة: «اللهم اشْهد أنّي قد بلغت المجهود، ولولا هذا البحر لمضيت في البلاد أقاتل مَن كفر بك، حتى لا يُعْبَد أحد مِن دونك» [10] . كما نصّ على دخوله المغرب ابن عَذَارِي فيما نقله عن ابن عبد البر، قال: «فتح عُقبة عامّة بلاد البربر إلى أن بلغ طنجة، وجال هنالك لا يقاتله أحد» [11] .
والأنباء التي يُورِدها الإخباريون عن دخول عقبة بن نافع المغرب قليلة، لكن يستفاد منها أنه عمل جُهدا طيبا في نشر الإسلام، لاسيما بطنجة عاصمة