المغرب القديم، وأنه لما قرّر القفول إلى القيروان ترك في أهل المغرب بعض أصحابه يعلمونهم القرآن والإسلام: منهم شاكر صاحب الرباط وغيره. كما يُذكر في بعض كتب التاريخ أن عقبة بن نافع الفهري بنى مسجدًا على وادي نفيس جنوبيّ المغرب. وقد ظلّ هذا المسجد معروفا باسم"مسجد عقبة"إلى اليوم. قال البكري في «المسالك والممالك» : «وصل عقبة إلى مدينة نفيس وفتحها وبنى فيها مسجده المعروف إلى الآن» [12] . ولا شك أن عُقبة وصل إلى وادي نفيس سنة ثلاث وستين من الهجرة تاريخ رجوعه إلى المغرب الأوسط واستشهاده بعد أن أرسل كُسيلة -ملك أَوْرَبَة وَالبَرَانِس من البربر- جماعة اعترضت سبيله في تهوذا، وقتلوه في ثلاثمائة من كبار الصحابة والتابعين، و"استشهدوا كُلّهم بمقربة من تهوذة، في سنة ثلاث وستين. وقبره هُناك يُتبرّك به إلى اليوم" [13] . وقد دُفِنَ مع عُقبة بن نافع عدد من الصحابة، «وبُنيت قرية عند أضرحتهم سُمِّيّت بسيدي عُقبة، وبُنيَ على ضريحه مسجد تُقام فيه صلاة الجمعة إلى الآن» [14] .
لقد انتقل عُقبة بن نافع إلى جِوَار رَبِّهِ بعد أن جاهد في سبيل الله، وقد عرضت المصنفات التاريخية صُوَرًا من بُطولاته في مضمار الفتوحات الإسلامية، وخُلاصة ما يذكره مترجِموه أنّه «كان من خِيار الوُلاة والأمراء، مُستجاب الدّعوة» [15] .