هـ /1547م) اختار أن تكون له منفى، بسبب مقتل شيخه وصديقه الحميم العلامة القاضي عبد الحق السكوني ـ رحمه الله ـ. ورب ضارة نافعة، فلقد قضى فيها حوالي ثلاثين سنة من العطاء الفكري والأدبي والتربوي، يجب على أحفاده أن يبحثوا عن تفاصيل ذلك ولو بالسفر إلى عين المكان، لأن من شأن ذلك أن يكشف لحظات و محطات مضيئة جدا في مسيرة حياته الجديدة هناك، والتي لانعرف منها شيئا على الإطلاق. ولن أدخل في استغراقات حياته بفجيج وفاس وتلمسان ومصر والمشرق ... ، فهي معروفة فيما طبع من الأدبيات المحلية، ولكن لابد من الإشارة إلى أنه من علماء وأدباء القرنين التاسع والعاشر الهجري، ترك وراءه مؤلفات وقصائد شعرية مفيدة وممتعة، يشتمل عدد منها على معطيات تربوية هادفة بانية، سعى إلى ترسيخها في أذهان طلبة العلم، وناشدي المعرفة عامة، وبين أبناء المجتمع الفجيجي خاصة، إلا أننا سنركز على نموذج واحد، هو: مفيدة اللبيب وعمل الطبيب للحبيب، وهي منظومة في الفقه، ومحمود الآداب، تبلغ 817 بيتا، (فرغ من كتابتها بتاريخ 10شعبان 900هـ / الموافق ليوم الثلاثاء 5 ماي1495م) وتعتبر من أروع وأجود ما نظمه المغاربة في هذا الميدان، حتى إن جزءها المتعلق بالأخلاق والشمائل ليضاهي أرجوزة ذات الأمثال لأبي العتاهية.
فالذي يقرأ هذه المنظومةالفقهية، سيكتشف فيها أبياتا تتضمن عددا وافرا من القيما الإنسانية النبيلة، والمبادئ التربوية الراقية، حيث نجده يؤكد أن طالب العلم لا تحصل له المنفعة إلا إذا اتخذ شيخا يتعلّم على يديه، وفي ذلك يقول: