فيه محمد الخامس أوامره وتعليماته لأعوانه المستعمرين الجدد في الريف يطلب منهم قمع وسحق الريفيين المنتفضين، أو «المحرضين «و «الدجالين «كما كانوا ينعتون ويوصفون من طرف محمد الخامس، في هذا الوقت جاءت حكومة جديدة، هذه المرة من الجناح اليساري الرديكالي لحزب الاستقلال يرأسها عبد الله إبراهيم، وما يهمنا نحن في هذا السياق هو أن أهم وأخطر المجالس الوزارية التي انعقدت ضد الريف، كانت تلك المجالس المنعقدة في ظل حكومة عبد الله إبراهيم الاستقلالية (24 دجنبر 1958 - 23 ماي 1959) التي كانت توصف تلك الحكومة قسرا وافتراء بالحكومة» التقدمية «. طبعا تقدمية في تقتيل الريفيين. لقد كان أولى مجالسها هو المجلس الوزاري الحربي المنعقد في يوم 26 دجنبر 1958 تحت رئاسة محمد الخامس الذي خرج بعدة توصيات وقرارات تدعو كلها إلى سحق الانتفاضة الأمازيغية في الريف وقتل ثوارها بالتدخل العسكري وبالأسلحة الثقيلة. وقد صادق على القرار كل من سلطان المخزن محمد الخامس والقيادة العليا للجيش المخزني أمثال الجنرال الكتاني والجنرال أمزيان، هذا دون أن ننسى رئيس أركانها الحسن الثاني. بالإضافة إلى كل من رئيس الحكومة عبد الله إبراهيم ووزير الداخلية إدريس المحمدي ووزير الدفاع المخزني أحمد اليزيدي من حزب الاستقلال الذي كان ضابطا سابقا في الجيش الفرنسي الاستعماري، علاوة على شخصيات سياسية وحزبية أخرى أمثال علال الفاسي والمهدي بن بركة، واللائحة طويلة، وبخصوص هذا الأخير أود أن أذكر هنا أن هذا المهدي كان قد صرح للصحفي الفرنسي جان لاكوتر ( Jean Lacouture ) وقت ذاك أي في سنة 1958 ردا على سؤال حول الأزمة