الثاني، رحمه الله وغفر لنا وله، ناصحا ومبشرا ومنذرا، كلام طويل في الموضوع؛ فقد تحدث عن هذه التجربة في هذين المرجعين، وأيضا في بعض أجزاء كتاب الإحسان (الجزء الأول) ، وفي مناسبات أخرى. ويحضرني هنا لقاء مطول، وربما كان هذا من أطول اللقاءات التي تحدث فيها الأستاذ عبد السلام ياسين، في لقاء صحفي، عن تجربته مع الصحفي الفرنسي"فرانسوا بورجا"في أكتوبر من سنة 1987، وقد نشر بورجا هذا الاستجواب في كتابه ( L'islamisme au Maghreb-La voix du sud) "الإسلامية في المغرب العربي. صوت الجنوب"وقد تُرجم هذا الكتاب إلى العربية. وملخص هذه التجربة الروحية أن الرجل أحس فجأة أنه يعيش إسلاما باردا وهادئا، ويعيش حياة عادية. وفي هذه الفترة أحس الأستاذ عبد السلام ياسين أن فراغا ثقيلا يطبع حياته، وأن كل ما يقوم به أصبح فاقدا للمعنى، بما في ذلك صلاته وصيامه وقراءاته بل عيشه كله. أحس الرجل وكأن الأمر قد هجم عليه هجوما، واستبدت به حالة نفسية غريبة، فانتقل الرجل من حال إلى حال، وأصبح الناس الذين يعرفونه ينكرون منه أشياء، حتى ذهب بعضهم إلى أن الرجل قد خرف، ومنهم من قال إن الرجل قد حمق. بعبارة أخرى، لقد أصبح الرجل مهموما من الداخل، فأصبحت الأسئلة تتساقط على رأسه ثقيلة، أسئلة الوجود والمصير والموت وسؤال الجدوى من الحياة، والمعنى في الوجود، واستبد به الهم فجعل يطرق الأبواب لعله يجد جوابا لما ألم به من حالة نفسية؛ يحكي الأستاذ ياسين أنه قرأ كتب الفلسفة والفكر، فضلا عن كتب الصوفية، بل وصل به الأمر إلى البحث في"اليوغا"وفي الثقافات الأخرى الخارجة عن المنظومة المعرفية الإسلامية، فانتهى به الحال، بعد هذا التشعب في