فهرس الكتاب

الصفحة 1230 من 29568

س: إذا كنت تستبعد هذه القراءات، فما السبب الذي جعل عبد السلام ياسين يخرج من الزاوية البوتشيشية؟

ج: يحكي الأستاذ ياسين معترفا بأن هؤلاء الناس كان لهم فضل عليه، وكانت نيته منعقدة على خدمة الابن كما خدم الأب من قبل، وكان الأستاذ ياسين ينفق كل ما يملكه في سبيل شيخه، وقد ذهب في الدعوة إليه كل مذهب، بل كان يسافر في صحبة شيخه معرفا به وداعيا ومحببا، في المغرب وخارجه. ومن الناس الذين طرق الأستاذ ياسين بابهم بهذه الدعوة الأستاذان محمد العلوي السليماني، وهو اليوم عضو في مجلس إرشاد الجماعة، وأحمد الملاخ، وغيرهما. لقد كان الأستاذ ياسين يسعى من أجل الانتقال بالزاوية من المفهوم التقليدي (اجتماع الناس، الأحوال، المواجد .. ) ، والارتقاء بها إلى منهل الهدي النبوي الصافي وما سار عليه الصحابة الراشدون من بعد، وذلك بالالتزام بالأصول الشرعية وأداء الفرائض بآدابها ومقاصدها، وكانوا يلقبونه من فرط نصيحته لفقراء الزاوية ب"عبد السلام الشريعة".

س: هل كان يريد أن يمارس الإصلاح من الداخل؟

ج: نعم كان يريد ذلك، لكنه كان يريد للشيخ الابن أن يقوم بذلك. وقد كان الأستاذ ياسين يراقب ما دخل الزاوية من بدع ورقص وشطحات حتى إن بعضهم كان يغفل عن أداء الفريضة في وقتها، بل كثير منهم كان يغفل عن أداء صلاة الصبح في وقتها؛ فقد عايش الأستاذ ياسين هذه الانزلاقات، وكان يلاحظ هذه الاختلالات، وكان في نيته أن يقوم الابن بإصلاحها، لكن وجد نفسه في نهاية المطاف يواجه تيارا أقوى منه، فقد كانت الزاوية تتلقى الهدايا الرسمية المسمومة، وأصبح يرتادها رجالات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت