فهرس الكتاب

الصفحة 12322 من 29568

إلا أن الغريب، والمفارق في نفس الوقت، هو أن أعداء الأمازيغية الذين حاكموه، فهموا ووعوا منذ البداية حقيقة الأفكار التي يدافع عنها أزايكو وأدركوا جيدا الخطورة التي تشكلها عليهم مثل تلك الأفكار. فكان لا بد من قتلها في المهد قبل أن تنتشر وتغزو العقول. لهذا كانت محاكمتهم لأزايكو تشبه، إلى حد بعيد، محاكمة الأنبياء الذين يبشرون بعقيدة جديدة تشكل خطرا على أصحاب العقيدة الفاسدة القائمة. وبالفعل، بالنسبة للذين أمروا بمحاكمته، اعتبروا أزايكو مبشرا بعقيدة جديدة، هي عقيدة الأمازيغية التي تهدد أمنهم ووجودهم وشرعيتهم، تماما كما حدث مع المسيح عندما كان أولُ من انتبهوا إلى خطورة أفكاره هم أحبار اليهود الذين أدركوا منذ البداية أن الأفكار الجديدة التي يدعو إليها المسيح تشكل خطرا حقيقيا على أساطيرهم وبديهياتهم الكاذبة التي كانوا يسيطرون على الناس ويحكمونهم بفضل تلك الأساطير والبديهيات. وليست هذه المقارنة لمحاكمة أزايكو بمحاكمة الأنبياء مبالغة، بل أعتقد أنه لو كان ممكنا أن يكون للأمازيغ نبي في القرن العشرين لكان هذا النبي هو أزايكو.

وأخيرا، إذا كان أزايكو، بفكره الأمازيغي الذي جاء قبل زمانه، وبمحاكمته بسبب هذا الفكر، يشبه الأنبياء كما أشرت، فلنشبه نحن الحواريين وأتباع الأنبياء، ونعمل على نشر هذا الفكر وترسيخه وتعميميه والدفاع عنه.

* (هذا العرض شارك به كاتبه في الندوة الدولية التي خصصتها جمعية الجامعة الصيفية في دورتها الثامنة أيام 28، 29، 30 لأزايكو)

الإحالات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت