مسار الحركة الأمازيغية هناك، رغم أن الذين قُتلوا واعتقلوا في هذه الأحداث هم أشخاص مناضلون فقط، في حين أن من اعتقل واغتيل في حدث محاكمة أزايكو هو الفكر الأمازيغي الذي كان يمثله هذا المفكر الكبير. لماذا إذن لم تعد محاكمة أزايكو حتى مجرد ذكرى معروفة التاريخ نستحضرها ونتذكرها؟ بل لماذا ظل صاحبها مجهولا ومنسيا ومغمورا رغم أن فكره الأمازيغي يشكل فتحا جديدا في تناول قضايا اللغة والهوية والثقافة والتاريخ والهوية؟ لا شك أن أحد الأسباب ـ وليس كلها ـ هو أن صاحب هذا الفكر الذي حوكم من أجله كان، كما سبق أن قلت، سابقا لعصره ولمطالب الحركة الأمازيغية في تلك المرحلة.
كم كتب عن هذه المحاكمة؟ بل كم كتب عن صاحبها أزايكو نفسه؟ كم من ندوات وأنشطة أمازيغية خصصت لأزايكو؟ لاشيء تقريبا. كل هذا يدل أن الوعي الأمازيغي بقيمة أفكار أزايكو وبدلالات محاكمته لا يزال، إلى الآن، لم يدرك أن من خلال محاكمة أزايكو حوكم شعب بكامله وأدينت لغته وثقافته. بل أكثر من ذلك، أنه في الوقت الذي تطالب فيه مجموعة من الجمعيات الحقوقية بتقديم الدولة لاعتذار رسمي للشعب المغربي وبالكشف عن المتورطين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ومحاكمتهم، لا نجد أية جمعية أمازيغية تطالب الدولة بتقديم اعتذار لعائلة الفقيد وللشعب الأمازيغي، وبالكشف عن المتورطين في تلك المحاكمة/ الجريمة لتقديمهم للعدالة بالنسبة لمن لا زال منهم حيا.
كل شيء إذن، في ملف أزايكو، كان سابقا لأوانه بالنسبة للحركة الأمازيغية، سواء فكره الأمازيغي المضاد، المفكك للأساطير والمقوض للبديهيات الكاذبة، أو محاكمته بسبب ذلك الفكر.