لهذا أقول لو أن أزايكو نشر ميثاق أكادير باسمه بدل مقاله"في سبيل مفهوم حقيقي لثقافتنا الوطنية"لما تعرض لأي سوء ولا محاكمة. ولكن لو نشر نفس هذا المقال الأخير، وفي نفس تاريخ ظهور"ميثاق أكادير"، أي في 5/ 9/1991، للقي نفس المصير رغم أن هناك عشر سنوات تفصل بين التاريخين. أريد أن أبين بهذا أن أزايكو كان سابقا عن عصره، وحتى عن ميثاق أكادير عندما ظهر بعد عشر سنوات من محاكمته. ومع ذلك فإن هذا الميثاق نفسه كان لا زال متأخرا عن أفكار وتحليلات أزايكو لمشكلة الثقافة واللغة بالمغرب.
قلت إن أزايكو كان متقدما عن الحركة الأمازيغية الناشئة وكل المهتمين بالأمازيغية في ذلك الوقت. لهذا مرت محاكمته بخير وسلام بالنسبة لمن حاكموه، ودون أن ينتج عن ذلك تضامن جماعي ولا بيانات أمازيغية ولا وقفات احتجاجية تدين المحاكمة وتطالب بالإفراج عن المعتقل. لأن الأمازيغيين أنفسهم ـ وأقصد بهم من كانوا منخرطين بشكل أو آخر في الهم الأمازيغي ـ لم يستوعبوا آنذاك أفكار أزايكو التي هي موضوع المحاكمة لأنها جاءت، كما قلت، قبل عصرها.
وإلى الآن، أي بعد 24 وعشرين سنة عن تلك الجريمة/المحاكمة، لا تزال هذه الأخيرة غائبة عندنا كأهم حدث في تاريخ القضية الأمازيغية. والسؤال: لماذا لم يصبح هذا الحدث ـ حدث اعتقال ومحاكمة أزايكو من أجل أمازيغيته ـ حدثا مرجعيا في مسار وتاريخ الحركة الأمازيغية؟ لماذا لم يتحول إلى محطة تاريخية مفصلية معها تبدأ مرحلة جديدة على مستوى الوعي والمطالب والتنظيم ووسائل النضال؟ لقد تحولت مثلا أحداث الربيع الأمازيغي بالجزائر في 1980 إلى مثل هذه المحطة التاريخية المفصلية في