الأمازيغية قضية سياسية وأن تهميشها ذو مضمون سياسي صرف. أما مطالب ميثاق أكادير ـ وتحليلاته هو أيضا ـ فتركز على ما هو ثقافي. وبالتالي فتلك المطالب ليست فيها زعزعة للبديهيات وتقويض للأساطير التي يبرر بها رفض تلك المطالب. ليس فيها إذن ما يهدد شرعية وأمن الوجود السياسي العروبي المتمثلين في تلك البديهيات وتلك الأساطير.
ولنبرز الفرق بين المطالب التي تضمنها"ميثاق أكادير"حول اللغة والثقافة الأمازيغيتين وبين تحليل أزايكو لنفس الموضوع، أي موضوع اللغة والثقافة الأمازيغيتين، نعطي المثال التالي:
تصور مثلا أن شخصا سرق منك كل ما تملك. وبعد مدة طويلة لم تعد تتذكر أنه سرقك، لأن طول بقاء المسروق بحوزته حوله إلى شبه ملك شرعي لا ينازعه أحد في ذلك. فتقدمتَ أنت إلى هذا الشخص تطلب منه بعضا مما بحوزته دون أن تتهمه بالسرقة. هذا ما فعله"ميثاق أكادير"الذي طالب المسؤولين بدسترة الأمازيغية وتدريسها والاعتراف بها. أما أزايكو فكشف عن الشخص السارق وحدد المسروقات وبيّن أن هذا الشخص ما هو إلا لصا لا يملك في الحقيقية شيئا، لأن ما بحوزته مجرد أشياء مسروقة حصل عليها باستعمال القوة وبالتزوير والاحتيال والنصب والاختلاس، وبالتالي فكل تصرف فيها من طرفه هو تصرف غير شرعي وغير قانوني. فما يطالب به، ليس أن يجود عليه هذا الشخص المختلس ببعض ما يملك، كما فعل"ميثاق أكادير"، بل باسترداد كل ممتلكاته المسروقة إلى مالكيها الشرعيين. وهذا هو الفرق بين تحليل أزايكو للإشكالية الثقافية واللغوية بالمغرب وبين المطالب الأمازيغية لميثاق أكادير20.