غير محاكمته، لأنهم في الحقيقة كانوا في موقع الدفاع الشرعي من أجل البقاء، هذا البقاء الذي يهدده أزايكو بالحقائق الجديدة التي نشرها وجهر بها. لقد كان هناك إذن مس حقيقي بأمن الوجود السياسي العروبي بالمغرب بتهديد أسسه المتمثلة في تلك الأساطير والبديهيات الكاذبة التي كشف عنها أزايكو. كان لا بد على الذين حاكموه إذن، حفاظا على وجودهم المهدد، من وضع حد لذلك الفكر بحبس صاحبه. لقد كانت محاكمة أزايكو بالنسبة لهم"دفاعا شرعيا"عن البقاء ..
قلت بأن أزايكو كان متقدما عن زمانه، لهذا حوكم في ذلك الوقت على ما نكتبه نحن اليوم دون أن نتعرض لأية محاكمة رغم أن تلك القوانين التي حوكم بها لا تزال هي هي ولم تتغير. وهذا يعني أنه كتب ذلك قبل أوانه ووقته.
كان متقدما وسابقا عن زمانه كذلك بالنسبة لنا نحن الأمازيغيين، وخصوصا الذين كانوا مهتمين بالأمازيغية أو منخرطين في الحركة الأمازيغية الناشئة آنذاك. لم نستوعب جيدا قيمة وأهمية الأفكار الجديدة لأزايكو حول اللغة والثقافة والتاريخ، ولهذا بقيت تلك الأفكار شبه منسية لأزيد من عشرين سنة. وإذا كان ميثاق أكادير قد تضمن بعضا منها كمطالب، مثل تدريس الأمازيغية ودسترتها كلغة وطنية، إلا أن فكر أزايكو بقي متقدما على ميثاق أكادير رغم أن ظهور هذا الأخير جاء بعد أزيد من عشر سنوات على نشر أفكار أزايكو التي حوكم من أجلها. ولكي ندرك هذا التقدم، ينبغي التمييز بين المطالبة مثلا بتدريس الأمازيغية ودسترتها كلغة وطنية، وبين تحليل الأسس التي ينبني عليها رفض هذه المطالب. فما فعله أزايكو هو أنه أبرز من خلال تحليلاته، أن