قوّض هذه الأساطير. وماذا يعني تقويض هذه الأساطير؟ يعني تقويض الأركان التي يقوم عليها الوجود السياسي العروبي بالمغرب وتفكيك أسس إيديولوجيته المشرقية، وبالتالي فضح وتعرية كل الذين يعيشون من هذه الإيديولوجية سياسيا وثقافيا ولغويا ودينيا وحتى اقتصاديا، ودحض كل المبررات التي كانوا يتسترون وراءها ويستمدون منها الشرعية والمشروعية.
إن ما فعله أزايكو، في رؤيته الجديدة والغير المسبوقة، إلى التاريخ والثقافة والهوية واللغة بالمغرب، يشكل ما يشبه ثورة كوبرنيكية حقيقية: لقد كان كل شيء في المغرب ـ ولا زال للأسف ـ يدور، ثقافيا ولغويا وهوياتيا ودينيا وغنائيا، حول المشرق العربي إلى الدرجة التي يظهر معها الأول مجرد كوكب صغير يستمد حركته وضوءه من دورانه حول النجم الكبير الساطع الذي يمثله المشرق العربي. لقد قلب أزايكو هذه العلاقة بتبيان أن المغرب نجم قائم بذاته وله محوره الخاص الذي ينبغي أن يدور حوله بدل الدوران حول محور المشرق. إنها ثورة كوبرنيكية جديدة تشكل تهديدا للذين يستمدون مشروعيتهم ويحافظون على مصالحهم وامتيازاتهم من ارتباطهم وتبعيتهم للمشرق العربي.
لقد جاء أزايكو إذن بفكر مضاد يزعزع البديهيات الكاذبة للفكر السائد حول تاريخ المغرب وثقافته ولغته وهويته. ولنتصور أن مثل هذا الفكر المضاد سمح له بالانتشار والتداول والوصول إلى عقول الناس. سيكون ذلك بمثابة"تلنيش"Lynchage لأصحاب تلك الأساطير التي قوضها أزايكو، وتلك البديهيات الكاذبة التي عراها وكشف عنها. إذن إن الذين حاكموه كانوا منطقيين مع أنفسهم ولم يكن لهم من خيار آخر