فهرس الكتاب

الصفحة 12316 من 29568

يلغيان لذلك الواقع واقعيته. فالخطورة، كل الخطورة، في اعتبار الأمازيغية لغة وطنية بالنسبة للمسؤولين، ناتجة عن المضمون السياسي لهذه الحقيقة البسيطة: إذا كانت الأمازيغية لغة وطنية، فمعنى ذلك أنها لغة السيادة الوطنية، المستمدة من سيادة الشعب صاحب تلك اللغة. وبالتالي فإن السيادة الوطنية للغة الأمازيغية تحيل بالضرورة على سيادة الشعب الأمازيغي الحامل لتلك اللغة. وهذا ما يقلب أطراف المعادلة ـ اللغة، الشعب، السيادة ـ ويخيف، إلى حد الذعر، من يستمدون مشروعيتهم وسلطتهم من سيادة أخرى، هي سيادة العربية والعروبة.

في الحقيقة إن مثل هذه الحقائق، رغم بساطتها وبداهتها، كان نشرها والجهر بها في بداية الثمانينات يعتبر بمثابة محاولة انقلاب، وبالتالي مسا بأمن الدولة واستقرارها. لماذا؟ هنا ينبغي أن نستحضر أن مجموعة من الأفكار الأساسية حول التاريخ والثقافة واللغة والهوية والعروبة بالمغرب، كلها عبارة عن أساطير أدى تدريسها وتكرارها وحفظها والتذكير بها في كل مناسبة إلى أن أصبحت بديهيات لا تناقش رغم أنها بديهيات كاذبة، مثل أسطورة استقبال الأمازيغ للغزاة العرب بترحاب وحفاوة كمحررين لهم، أسطورة أن الأمازيغيين كانوا يعيشون في الوثنية والجاهلية إلى أن أنقذهم العرب من ذلك، أسطورة أن الأمازيغ اختاروا بمحض إرادتهم اللغة العربية والدين الجديد، أسطورة إدريس الأول المؤسس الأول للدولة بالمغرب، أسطورة أن العربية لغة الجنة والأمازيغية لغة الوثنية والجاهلية، أسطورة أن العرب سلالة شريفة وأن الحكام ينبغي أن يكونوا منهم، أسطورة"الظهير البربري"... إلخ. لقد أصبحت هذه الأساطير شبه حقائق راسخة وثابتة، بل مقدسة. وماذا فعل أزايكو؟ لقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت