فهرس الكتاب

الصفحة 12315 من 29568

المسؤولون، إلى ذات فاعلة وحاضرة ومنتجة للمعنى وللقيم الرمزية كلغة وطنية ذات سيادة.

وقد ذهب أزايكو بعيدا في جرأته وتحليله فبين، بوضوح ودون تردد، أن اللغات الأخرى التي عرفها المغرب، من غير الأمازيغية، جاءت مع «تدخلات (خارجية) تشترك جميعها في كونها أجنبية لغة وحضارة، وفي كونها تخطت الحدود إلينا بقوة السلاح، وفي كونها حاولت أن تفرض لغتها وحضارتها على الأمازيغيين، وفي كونها كانت تستغل البلاد والسكان استغلالا ماديا» 16. ويؤكد في نفس السياق: «إذا كنا نحن نجرؤ على إبداء مثل هذه الآراء، فلأننا نميز أحسن ما يكون التمييز بين حقيقتنا الاجتماعية الحاضرة كمغاربة مسلمين وطبيعة الغزو العربي كحركة تاريخية جاءتنا من الخارج» 17. اللغة العربية إذن لغة أجنبية جاء بها غزو أجنبي وهو الغزو العربي. وهو ما سينضاف إلى لائحة التهم التي سيحاكم بسببها أزايكو. ويعترف أزايكو أن مثل هذه الحقائق «لا بد وأن تثير الكثير منا، وخاصة أولئك الذين ينتهزون كل الفرص لإقبار كل محالة لتوضيح مشاكلنا» 18. وقد أثارت بالفعل محاكمته وسجنه.

محاكمة نبي:

لماذا حوكم أزايكو بتهمة المس بأمن الدولة والإخلال بالدستور19؟ هل القول بأن الأمازيغية لغة وطنية، وأن ما يسمى بالفتح العربي كان غزوا عسكريا يشكل مسا بأمن الدولة؟ إن اعتبار ما كتبه أزايكو حول اللغة الأمازيغية جناية يبين كيف أن السلطة السياسية تعمل، حسب رغبتها ومصلحتها، على تغيير واقع موضوعي، مثل كون الأمازيغية لغة وطنية، بإنكار هذا الواقع وتجريم الاعتراف به، رغم أن هذا الإنكار والتجريم لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت