إليه من تهميش واستلاب، وهنا أتذكر قولة لعلي شوهاد سمعها عن أحد اليهود بالدار البيضاء مفادها"بنو إسرائيل يقتلون الأنبياء والعرب يقتلون الصحابة الأئمة والأمازيغ يقتلون الفنانين".
وإذا رجعنا إلى علي شوهاد فإنه يستحق أكثر من تكريم واحد، في الشعر، في التلحين، في الغناء وغيرها من صنوف الإبداع التي تضلع فيها الرجل وبرزت من خلالها عبقريته. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هو ما سر هذه العبقرية وهدا النجاح في مسيرة الرجل؟
مما لاشك فيه أن الرجل من سليل عائلة معروفة بالزعامة الدينية والأدبية بمنطقة أبركاك، فكانت هذه العائلة منبعا للكلمة المسموعة والحكمة الساطعة، فقيل عنهم"إن غلان أيت عثمان لا بد أن كيس تانيت توفاوت، اغ أورتكا تاشمعت تك تكات اسرغان ألون"؛ وقيل عنهم أيضا"أيت عثمان يا ت تالونت راتنيد كولو تسمون يا ت غوييت راتن كولو تبضو"وإلى جانب الظروف العائلية هناك كذلك تأثير عامل البيئة المحلية بأبركاك، هذه البيئة المشهورة بليالي أحواش وتستقطب كبار شعراء أسا يس ويضرب بها المثل في قرض الشعر في كل مناطق سوس. ثم تأتي التجربة الحياتية لعلي شوهاد وما شهدته من أفراح وأتراح، ومعاناة وغربة مند صغر سنه، وانفتاح على أجواء وشخصيات جديدة خاصة بالدار البيضاء، فقد قال في حوار مع إذاعة"فرنسا-المغرب"سنة 1992 بأن مدرسته الكبرى في الحياة كانت الدار البيضاء، وأنه كان محظوظا لأنه التقى بشخصيات جديدة ومختلفة.