ولعله من بين نادرين أفلت من هذا الشطط، استطاع رغم حضوره المستمر في جريدة حزب الاستقلال، وفي أروقة هذا الحزب، أن يحافظ لنفسه على مسافة من الموقعين، ويبني شخصية مستقلة، لنقل متميزة، قادرة على الوجود بهذين الوضعين وبدونهما، كوّنها بعصاميته، وصداقاته الكثيرة المتنوعة، وبمزاج الأديب الفنان، عدا أهوائه الخاصة، من شرود، وحميمية صوفية، وحب لصيد السمك مع عشق خلوة البحر، تجتمع كلها في ذروة حب جارف للحياة بعواطف جياشة لكم صدَح بها من حنجرة العندليب الأسمر، وهو يقلده، يحترق بجوى أغانيه، نحس به، بين الصمت والإنشاد، يغني هوانا وحرقاتنا جميعا، نحن الذين ولدنا حالمين في ذلك الزمن الكمَد
محمد بنطلحة .. شاعر المغرب
بقلم: شعيب حليفي
إلى متى تُخبئُ أبوابك عنا َ؟
يستطيع الشاعر محمد بنطلحة أن يُدهِشَ الشعر نفسه قبل إغوائه قارءه، كونه يمتلك قَدَرًا شاعريا واستثنائيا يربطه بدم الكلمات في مسارها المعلوم والمجهول، وبسلالات الشعراء والأدباء الذين خبروا سحر الاليغوريا وشراسة الواقع.