سيولد من رحمها مبدع وأديب تقلد كل مدارج الكتابة الصادقة، وجال وصال في دروب الكلمة السامية، وأنتج فلسفة انحدرت من عمق تكوينه الإنساني القيمي، قرأ خير الدين لبودلير ورامبو، اشتغل بالضمان الاجتماعي ما بين عامي 1961 و 1963، تنقل بين البيضاء وأكادير.
الطائر الأزرق حين تتسيب الوكنة:
أسس محمد خير الدين مجلة «أنفاس» سنة 1966 إلى جانب ع اللطيف اللعبي والنيسابوري، والتي قال عنها أندريه بروتون في رسالة إلى جون ميشال «من هنا ستبدأ الثورة» ، والتي كانت ميلاد حركة فكرية جديدة تروم تغيير الواقع المغربي السياسي والاجتماعي والثقافي، حملت على عاتقها مسؤولية التنديد بالخلل الذي تعرفه البنيات الاجتماعية والثقافية المغربية، وما يحيط بها من ظواهر شاذة وفوارق قاتلة ومستفحلة، أرغمت وأجبرت محمد خير الدين على تبني فكر إصلاحي تغييري جذري تحت شعار «تحرير الوعي» إلى جانب اللعبي والنيسابوري، سافر سنة 1967 إلى لندن حيث أصدر هناك رواية «أغادير» التي فاز بها بجائزة الفتية الشريسين التي أسسها جون كوكتو، ليعود بعذ ذلك إلى المغرب مرة أخرى. تميز خير الدين بفكر حاد ناقد ومتمرد، جمع كل صفات التحرر والانعتاق من قبضة الرجعية، فرنا إلى المثالية وإلى إنسان يعيش وفق قيم وأخلاق ومبادئ سامية، احتج بكل ما أوتي من فكر وإبداع على الواقع المغربي، كتاباته كانت ضربا من الخيال، لكنه كان خيالا بناء وحلما مشروعا، بالمقابل كان المغرب في هذه المرحلة يعيش على التناقض والحرارة المفرطة، مرحلة كللتها السياسات التي انتهجتها الدولة في حق النخبة من قمع وتعنيف واعتقالات وغيرها من أدواتها التي قصدت