فهرس الكتاب

الصفحة 12474 من 29568

إلى دراسته واعيا الحقائق كما هي. ومن الواضح أن البحث على هذه الطريقة مسلك صعب و طريق وعر و مهامه فيح. كل صعب على الشباب يهون. فلنجعل مسألة هذه السلفية في مقدمة مباحثها لا سيما و قد كانت المحور الذي تدور عليه سائر أعمال هذا الرجل الجليل، و هنا ترد علينا أسئلة متعددة و استفهامات مستعصية. أولا من الذي كان موجها لهذا السلطان العالم، هذا الوجيه السلفي، وفي أي مدرسة من مدارس العلم بالمغرب تخرج، و من هم هؤلاء العلماء الذين كانوا لا يبارحون مجالسه يدارسونه المسائل ويباحثونه النوازل، فقد ذكروا بل ذكر هو نفسه فيما كتبه عالمين من جلة أهل وقته فضلا وهديا ولكننا إذا تصفحنا أوراق التاريخ في تلك الحقبة لا تقف على مكانة لهما من ناحية البراعة في الحديث وفنونه واستنباط الفقه على طريقة الأقدمين، وفي مدينة فاس بارع يعرف متن الأحاديث وطرق تخريجها، و يتأتى له التصحيح و التضعيف مع معرفة الرجال و ما قيل في كل راو من الرواية لا نجد شخصا من العلماء يحمل هذا العنوان بجدارة و استحقاق كثل الحافظ ابن العلاء إدريس العراقي الحسيني الفاسي، و رغما عن كون العالم أدرك من زمن هذا المحدث الكبير نحو الثلاث عشرة سنة، و رغما عن كونه أحد العلماء الثلاثة الذين اقترح عليهم الملك المترجم شرح أحاديث الصغاني فأمتثل و شرح كل واحد منهم ثلثا معينا كما هو معروف، فإن اتصل السلطان العالم به اتصال دراسة و أخذ و ملازمة لا نعرفها في التاريخ، و هنالك شخصية ثانية كان لها الحظ الأوفر في فن الحديث و علومه، و حصل على سائر مؤهلات الاجتهاد ووصف به وقد كان حيا في زمنه وأدركه و مع ذلك لا نعرف له اتصالا علميا به، فهل لم يكن لأميرنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت