رايات السلم على هذه الربوع المغربية حتى يتأتى الإنشاء والتشييد الذي لا يمكن إعطاء ثمرته و نتائجه إلا في عهد الاستقرار الوطني و هكذا كان الأمر سياسيا وعسكريا فوقع القضاء على تلك الشراذم التي لم يكن تفكيرها هادفا إلا إلى الاستغلال و الاستنزاف.
وكم ذهب ضحية هؤلاء من جماعات وأعيان وعلماء فكانت ولاية المولى محمد بن عبد الله العلوي البلسم الناجح و العلاج الوحيد، واستقرت الأوضاع وعادت هيبة الدولة إلى ما هي جديرة من التقديس و الإحرام، و تنفس الناس الصدعاء وتوجهوا إلى المعامل و الإنتاج، وراجت أسواق الاقتصاد، وأتجه أهل العلم بدورهم إلى دراساتهم و بحوثهم. و كان الملك الجديد مثقفا ثقافة إسلامية عالية و مشبعا بروح العلم و التجديد فيه. لست أريد في هذا البحث المتواضع أن أتعرض لكثير من تلك الحوادث و الخلافات و النزعات التي وقعت بين هذا الملك الجليل و بين أولئك المناغيين النزاعين بطابعهم إلى إثارة الفتن و العيش من وراء ذلك، ليس من هدفي الآن ـ استقصاء البحث في هذا الموضوع نهائيا و اعتقادي أن مثل هذه الأبحاث المحلية و دراستها من ناحية اجتماعية و نفسية و الرجوع في كل حادثة إلى منابعها الأولى و مصادرها الرئيسية، كل ذلك يجب أن يلقي في دراسات جامعية تشرح فيها الأسباب و المسببات مع ظروف البيئة و بحث عناصر كل حادثة على حدة، إنما الذي أريد هو توجيه البحث إلى زاوية خاصة وجانب مهم من حياة البحث إلى زاوية خاصة و جانب مهم من حياة الملك العظيم الذي أحدث موجة فكرية في الأوساط العلمية في عصره، و لم تكن هذه الموجة مقتصرة على بلاد المغرب، بل تجاوزتها إلى مناطق إفريقية الشمالية وبلاد