فهرس الكتاب

الصفحة 12479 من 29568

السودان، و بلغ صداها الشرق الإسلامي خاصة في الديار المصرية، فكان لتلك الموجة و ذلك التوجيه أثره الفعال في تلك الحقبة من تاريخ الولاية إلى تاريخ الوفاة من أي سنة 1171 إلى سنة 1204.

أريد أن أتحدث قليلا عن كتابة مكانة المترجم العلمية و بعض آثاره و إنتاجه العلمي و محاولاته الإصلاحية، ونتطرق بالطبع إلى مسألة سلفية و تمسكه الشديد بالسنة واشتغاله بكتبها و نظراته الخاصة في تجديد الفقه و الرجوع به إلى مذهب السلف و شدة تعلقه بالرابطة الإسلامية و تمتين العلاقات القوية معها. هذا ما كانت أفكر فيه عندما حطت يدي أول كلمة في الموضوع لكني وجدت نفسي مضطرا إلى الحديث بصفة مقتضية و ليس في الإمكان التبسط في كل موضوع على حدة لأن كل عنوان من هذه العناوين هو في حاجة إلى صفحات و رسائل. فلندع الإسهاب في ذلك للشباب الجامعي التواق إلى هذه المباحث، و الجدير بها في اسلبوه الخاص و منطقه الجذاب. و نظرا لعدم هذا الإمكان وجب علينا أن نتوجه لهذه المباحث على حب ما يسمح به الوقت و ندع الدراسة التفصيلية الجامعية المدققة التي يتأتى معها للباحث أن يخرج منها منتصرا مطمئنا إلى دراسته واعيا الحقائق كما هي. ومن الواضح أن البحث على هذه الطريقة مسلك صعب و طريق وعر و مهامه فيح. كل صعب على الشباب يهون. فلنجعل مسألة هذه السلفية في مقدمة مباحثها لا سيما و قد كانت المحور الذي تدور عليه سائر أعمال هذا الرجل الجليل، و هنا ترد علينا أسئلة متعددة و استفهامات مستعصية. أولا من الذي كان موجها لهذا السلطان العالم، هذا الوجيه السلفي، وفي أي مدرسة من مدارس العلم بالمغرب تخرج، و من هم هؤلاء العلماء الذين كانوا لا يبارحون مجالسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت