يدارسونه المسائل ويباحثونه النوازل، فقد ذكروا بل ذكر هو نفسه فيما كتبه عالمين من جلة أهل وقته فضلا وهديا ولكننا إذا تصفحنا أوراق التاريخ في تلك الحقبة لا تقف على مكانة لهما من ناحية البراعة في الحديث وفنونه واستنباط الفقه على طريقة الأقدمين، وفي مدينة فاس بارع يعرف متن الأحاديث وطرق تخريجها، و يتأتى له التصحيح و التضعيف مع معرفة الرجال و ما قيل في كل راو من الرواية لا نجد شخصا من العلماء يحمل هذا العنوان بجدارة و استحقاق كثل الحافظ ابن العلاء إدريس العراقي الحسيني الفاسي، و رغما عن كون العالم أدرك من زمن هذا المحدث الكبير نحو الثلاث عشرة سنة، و رغما عن كونه أحد العلماء الثلاثة الذين اقترح عليهم الملك المترجم شرح أحاديث الصغاني فأمتثل و شرح كل واحد منهم ثلثا معينا كما هو معروف، فإن اتصل السلطان العالم به اتصال دراسة و أخذ و ملازمة لا نعرفها في التاريخ، و هنالك شخصية ثانية كان لها الحظ الأوفر في فن الحديث و علومه، و حصل على سائر مؤهلات الاجتهاد ووصف به وقد كان حيا في زمنه وأدركه و مع ذلك لا نعرف له اتصالا علميا به، فهل لم يكن لأميرنا العالم الجليل أشياخ في هذا الفن بصفة خاصة؟ لقد بحثنا كثيرا في فهاريس الأشياخ فلم نقف على ذكر شيخ من المشيخة المشاهير حلاه أميرنا بما يشعر بتلمذة له، و بعد البحث الشديد وقفنا في فهرسة الأمير أبي الربيع سليمان على أنه أخذ دلائل الخيرات للجزولي عن والده سيدي محمد بن عبد الله عن الشيخ الجليل عبد الرحمن المنجرة عن والده أبي العلاء إدريس. و في الواقع لا يخطر بالبال عدم وجود مشيخة للمترجم في هذا الفن و غيره، و من دون شك أن هنالك موجها أو موجهين في