مولاي عبد العزيز بدون استشارة العلماء والأعيان كما جرت به العادة نص على ذلك مؤلف كتاب تاريخ العالم الحديث المقرر تدريسه في المدارس الثانوية المغربية وكان زمان تولي هذا السلطان مملوءا بالفتن والثورات منها ثورة الريسوني في الشمال وثورة ماء العينين في الجنوب، والثورة العظمى التي هي أدهى وأمر ثورة الجلاني الزرهوني الملقب بأبي حمارة. وفي تاريخ مكناس أنه لقب بذلك لأنه كان في أول أمره يركب أتانا وكانت ثورته في القسم الشرقي من المملكة وقد هزم جيش الحكومة هزائم فظيعة متوالية، وثورته هذه هي التي أضعفت الدولة المغربية وأوصلتها إلى الحضيض. ومهدت الطريق لدول الاستعمار الأوربي وكانت الدولة الفرنسية مصممة على نصب البائل لاستعمار المغرب فبدأت التدخل في شؤونه باستغلال ناحية الضعف الشديد في الدولة المغربية وهي الناحية المالية فإن أموال الدولة المغربية كانت تتألف من الزكاة وأخذ العشر من الحبوب فعرض الفرنسيون قروضا على الدولة المغربية لينقذوها بزعمهم من ضيقها المالي واقترحوا على السلطان أن يستبدل أخذ الأعشار والزكاة بفرض جباية ضرائب على الممتلكات من المواشي والبهائم والأراضي الزراعية وبضائع التجار المستوردة وغير ذلك ولكن الدولة كانت عاجزة عن أخذ الضرائب القديمة والجديدة على السواء بسبب اختلال الأمن في كل مكان وعجز الجيش المغربي عن إخماد الثورات وتعميم لأمن فكان الفرنسيون وغيرهم من الأروبيين إذا قتل الثوار أو اللصوص واحدا منهم طلبوا وزارة المالية المغربية بدية فادحة ثقيلة ومقصودهم إفقار الدولة المغربية لتشتد حاجتها إلى المال ثم يعرضوا عليها المساعدة المالية