ويتولوا هم بأنفسهم جباية المكوس في المراسي وتلك وسيلة بل ذريعة من ذرائع المستعمرين فهذه الأسباب وهي اختلال الأمن وفقر الدولة وعجز جيشها بسبب الهزائم التي أصيب بها من الثورات يضاف إلى ذلك تنافس دول الاستعمار على استعمار المغرب الخصيب ثم تصالحهم على أن يسمح لإيطاليا بالاستيلاء على ليبيا ويسمح لبريطانيا بالاستيلاء على مصر، وتقتسم فرنسا اسبانيا الأراضي المغربية فتستولي اسبانيا على الجهة الموالية لأرضها وهي الشمال وتجعل طنجة ونواحيها دولية وتستولي فرنسا على بقية أراضي المغرب وقد تم لهم هذا الاتفاق في مؤتمر الجزيرة الخضراء المجاورة للمغرب من الأراضي الاسبانية. وكان ذلك سنة 1904 يضاف إلى ذلك أن السلطان كان في أول أمره طفلا. وكان الحاكم في المغرب الوزير أحمد بن موسى. وأول ما بدأ به هذا الوزير بعد استيلائه على الحكم الانتقام من الوزير الأكبر في زمان السلطان مولاي الحسن الحاج المعطي الجامعي وأخيه محمد الصغير فحبس الحاج المعطي إلى أن مات وحبس أخاه زمانا طويلا. وكان عليه أن يجهز الجيوش لإخماد الثورات وأن يجتبي الأموال اللازمة لذلك وقد بذل في المحافظة على سلامة الدولة جهدا عظيما ولكن الأمر كما قال الشاعر:
متى بلغ البنيان يوما تمامه
إذا كنت تبنيه وغيرك يهدمه
وقال آخر
وما يصنع الباني وثمت هادم
فكيف بيان خلفه ألف هادم