فهرس الكتاب

الصفحة 12486 من 29568

فهذه الأسباب كلها مجتمعة أضعفت دولة مولاي عبد العزيز وهناك سبب آخر لم نذكره وذلك أن السلطان مولاي عبد العزيز عمل بنصيحة الأوربيين إذ أخذ ببعض الأنظمة الاوربية كفرض الضرائب والمكوس المعروفة مراكزها عند المغاربة (بالديوانات) وبعث الطلبة للدراسة في أروبا وتعيين بعض الفرنسيين في المراسي المغربية جباة للمكوس يضاف إلى ذلك كون السلطان شابا فتيا لم تحنكه التجارب. وبايع بعضهم أخاه المولى عبد الحفيظ فاستولى على الحكم واستعد لحرب أخيه فتنازل عن الحكم حقنا للدماء لئلا يزداد الخرق اتساعا ووعد السلطان مولاي عبد الحفيظ الشعب المربي بإصلاح كل ما أفسده الزمان والأعداد وأخوه مولاي عبد العزيز فكان في وعده لهم كما قال الشاعر في عجوز متصابية:

عجوز ترجي أن تكون فتية

وقد لحب الجنيان واحدودب الدهر

تدس إلى العطار سلعة أهلها

وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر

كذلك كانت الدولة المغربية في ذلك الزمان ولا يستطيع مولاي عبد الحفيظ أن يرد لها شبابها. لأن ذلك مكتوب عند الله لغيره إلا وهو الملك الهمام الذي أجرى الله على يده المعجزات محمد بن يوسف الملقب بالخامس وسليله النابغة جلالة الملك الحسن الثاني الذي كان رداءا له وعضدا في تأسيس الدولة المغربية العصرية. وإبدال تلك العجوز الشمطاء الحيزبون بشابة جميلة فتية وهي الدولة الحاضرة وفق الله أمامها لاستكمال رد شبابها. وشفاء عللها الله كريم. وما ذلك على الله بعزيز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت