تنازل المولى عبد الحفيظ عن الملك ولم يقض فيه الا مدة يسيرة ذاق فيها الأمرين. وخلقه أخوه مولاي يوسف وتوجه مولاي عبد الحفيظ الى المشرق وزار البيت الحرام ومسجد الرسول عليه الصلاة والسلام وأحسن الى المعوزين من المغاربة في تلك البلاد. ثم رجع الى اسبانيا وسكنها مدة من الزمان. واخبرني بعض أهل مجريط (مدريد) والعهدة عليه أنه كان متبذرا فضاق رزقه فطلب الالتجاء الى فرنسا. فأجابه الى ما طلب. وأجرت عليه راتبا الى أن توفي بها. وإما السلطان مولاي يوسف رحمه الله فانه كان متمسكا بالدين محبا لأهل العلم مجاله عامرة بالمذكرات العلمية، ومن مزاياه التي اطلعت عليها في السنة التي أقمتها في وجدة في زمان حكمه وذلك أن الأديب الشاعر ذا التأليف لعديد السيخ احمد الشكيرج دعاني وأنا مستقر بالجزائر لتعليم ابنه السيد عبد الكريم السكيرج وابن أخيه السيد عبد السلام السكيرج الأديب العربي فقد كتب إلي قائلا: أنا لا أثق بأحد في تعليم الأدب العربي فقد كتب لي قائلا: أنا لا أثق بأحد في تعليم الأدب لابني وابن أخي الا بك. وكانت الطريقة التجائية تجمعنا هو الشيخ مقدم فيها وأنا كنت متمسكا بها، حتى سنة 1340 للهجرة النبوية وفيها التقيت بالعالم الأديب المنقطع النظير المجاهد الوطني الذي وقف في وجه الاستعمار الفرنسي بحزم وشجاعة في وقت لم يكن احد فيه يستطيع أن ينبس ببنت شفة، عصى أمر المرشال اليوطي المستعمر الغشوم وأغلظ له القول فنفاه من بلده سلا الى وجدة، في تلك السنة علمت ان السلطان مولاي يوسف والإفطار بطريقة فقهية دقيقة. وبيان ذلك أنه كلف جميع القضاة فيما كان يسمى بالمنطقة السلطانية من المغرب أن يصعدوا الى المنارات قبل غروب شمس التاسع