والجماعة الإسلامية ... لكن المتصلين عادوا من جولاتهم صفر اليدين إلا ما كان من اكتساب تجربة جديدة من خلال الاتصال بالناس والاستماع إليهم ومعرفة مشاربهم وأهدافهم. وفي تقديري أن من الأسباب التي جعلت الآخرين لا يتجاوبون مع عرض ''أسرة'' الأستاذ ياسين، زيادة على كون هذه التنظيمات كانت أمرا واقعا بخلاف عرض الأستاذ ياسين الذي كان ما يزال يبحث عن ذات، أن كثيرا من الناس، وخاصة من أهل الفكر والدعوة، كان لهم عن الأستاذ ياسين تصور اختلط فيه الواقع بكثير من الإشاعات والدعايات، فمنهم من كان ينظر إلى الرجل من خلال سوابقه مع المخزن، ومنهم من كان مقتنعا، بحكم تجربة الأستاذ في الزاوية، أن الرجل صوفي لا فرق بينه وبين الآخرين من أهل البدع والخرافات.
س: بعد مرحلة الوفود ومرحلة الاتصال بالحركة الإسلامية من أجل توحيد الصف الإسلامي جاءت مباشرة بعد ذلك فكرة تأسيس أسرة الجماعة، هل اقتنع عبد السلام ياسين ببناء التنظيم؟
ج: من الأشياء الطبيعية أنك عندما تريد أن تتواصل، وتجد أن هذا التواصل الخاص، أي مع الحركات الإسلامية الأخرى، يفرض عليك أن يكون لك كيان قائم، إذ لا يمكن أن ترغم الناس على أن يُذَوِّبوا ذواتهم بكلمة أو بنية حسنة أو بفكرة مثالية حالمة، فإن الواقع يفرض عليك التفكير في إيجاد كيان خاص بك، فكان أن تأسست ''أسرة الجماعة'' في بيت السيد إبراهيم الشرقاوي بمراكش بحضور حوالي ثلاثين فردا، وفي هذا الاجتماع تم التصويت على أول مجلس للإرشاد إيذانا بميلاد تنظيم إسلامي جديد، وبدء الخطوات الأولى لعمل منظم محليا وقطريا.