ألفوه في باب البلاغة، والنقد، والشروح الأدبية والمختارات الشعرية، وكأن الشعر المغربي لم يكن في رأيهم يصلح للاستشهاد أو التمثيل في باب التآليف البلاغية والنقدية.
وها هو الجراوي نفسه لم يورد شيئا من شعر الشعراء المغاربة في حماسته، وإن كان قد ساق قدرا قليلا من شعر شعراء الأندلس.
وقد ظل الشعر في الساحة الثقافية في المغرب في حاجة إلى من يثبت شرعيته، فهذا ابن الأحمر في القرن الثامن يحشر في مؤلفه"نثير الجمان .."كل ما وقف عليه من حجج نقلية وعقلية في موضوع الدفاع عن الشعر.
وليس غريبا بعد كل ذلك أن يضيع شعر شاعرنا أبو العباس على جودته وكثرته، وأن نفتقد ترجمته رغم شهرته.
كان أبو العباس شاعرا البلاط الموحدي، انقطع إلى مدحهم، والشعراء المغاربة الذين انقطعوا إلى نظم الشعر في تاريخنا قليلون جدا، إذ غالب شعرائنا فقهاء يجلسون في سماط العدول، أو فقهاء ومقرئون، وما ذلك إلا لكون الشعر لم يكن يكفل لصاحبه الحياة الكريمة.
وهكذا، فعلى الرغم من مكان أبو العباس من الدولة وعلو كعبه في نظم الشعر، واشتهار ذكره في حلقات الأدب، فلم نقف على ترجمة مغربية له فيما انتهى إلينا من كتب التراجم على اختلاف أصنافها، وهي قدر كبير.
إنه لأمر يبعث، في حقيقة الأمر، على العجب كما ذكرنا.
ونتيجة لكل ما ذكر، فإننا مضطرون إلى العودة إلى مؤلفات المشارقة والأندلسيين لتلفيق ترجمة هذا الشاعر المغربي الكبير.
ولو كان أبو العباس الجراوي واحدا من فقهاء عصره لوجدنا ترجمته في كتاب"الصلات المالكية: ولو كان من المهتمين بالتصوف لوقفنا على"