الكبير) خرج منه وهو يهجوه وينصح بعدم التعريج عليه، ثم نجده بمراكش وقد ضاقت نفسه بها، ويكاد يختنق فيها اختناقا.
عاش صاحبنا في صميم النصف الثاني من القرن العاشر الهجري، عاصر عهد أحمد المنصور الذهبي إلى سنة: (993هـ/ 1585م) وفي هذه الفترة كان البلاط المغربي بمدينة مراكش يعج بالشعراء والأدباء والكتاب والفقهاء والعلماء،،، يحجون إليه من مختلف أنحاء المغرب، بل حتى من البلاد البعيدة كمصر، والشام، والحجاز، (6)
ويبدو أن صاحبنا لم تتح له الفرصة للاتصال بالبلاط السعدي أو ربما كان هو نفسه لا يبحث عن ذلك، لأن البلاط يبحث عن المداحين أو يبحث عنه المداحون، أما الهجاؤون مثل صاحبنا فإنهم كانوا يعانون البؤس والحرمان، وهذا ما يستفاد من قصيدته التي هجا بها مدينة مراكش، وهي في أيام ازدهارها التاريخي وفي أيام شموخ (بديعها) ، وازدهار عمرانها، وأبهة وعظمة جيشها،،،
في هذه الفترة بالذات نجد شاعرنا يهجو عاصمة المنصور الذهبي ويصورها من زاويته هو، لا من زاوية الحاشية ورجال البلاط.
فنراه في هجوه لمدينة مراكش، يعبر عن قلقه البالغ لوجوده في هذه المدينة، ويصور بؤسه فيها، وقتامة الحياة التي يحياها، بل يتوق إلى الخلاص والنزوح عنها.!
ونستغرب من كون مباهج مراكش في عهد المنصور لم تأخذ بلبه، ولم تستهوِه، بل نراه يصور نفسه فيها وكأنه أسير ينتظر الفرج، ويترقب الفرصة المواتية للبعد عنها،،، ويبدو أن صاحبنا ضاق ذرعا بوجوده في مراكش، كما ضاق ذرعا من قبل بوجوده في القصر الكبير.