فهرس الكتاب

الصفحة 12507 من 29568

ويبدو من مقطوعته في هجو مراكش أن بعض إخوانه بهذه المدينة كانوا يعملون على تمديد إقامته بها، أو أن ظروفا خاصة كانت تستدعي تمديد إقامته بها، ولذلك نراه يبدأ مقطوعته هكذا:

"ما كان ظني وحق الله فرقتكم ... لو أن مراكشا كانت تواتيني"

ومهما يكن من أمر، فإن صاحبنا عاش حياة قلقة مضطربة، متنقلا عبر المدن والقرى، هاجيا هنا وهناك،،، وساخطا على الحياة والناس،،،

شعره:

أورد له ابن القاضي ثلاثة نماذج:

-النموذج الأول في هجو مدينة القصر الكبير بشمال المغرب،

-والنموذج الثاني في هجو مدينة مراكش،

-والنموذج الثالث فهي هجو ابن عسكر.

والنماذج الثلاثة تشهد بقذاعة هجو صاحبنا، وتدل على أنه كان شاعرا هجاء، له مقدرة في فن الهجاء.

ولاشك أن فن الهجاء الذي تفوق فيه بعض الشعراء كالحطيئة، وابن الرومي، وغيرهما، يعتبر من الناحية الأخلاقية فنا ممجوجا، إلا أنه من الناحية الأدبية قد يأتي فيه الشاعر بصور بالغة الدقة في الوصف، خاصة وأن الهجائين يتمتعون بحاسة عجيبة مرهفة إلى حد بعيد، فهم ينظرون إلى الأشياء والأشخاص من زاويتهم الخاصة بهم، ولذلك فهم يأتون بأوصاف كثيرا ما تكون باعثة على الضحك والاسغراب، ولعل قصيدة ابن الرومي في هجو اللحية الطويلة العريضة تعد من روائع القطع الفنية في الأدب العربي. (7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت