ومع ذلك يبقى الهجو فنا ممجوجا إلى حد بعيد.
ولعلنا نستطيع أن نقول: إن الهجو يعبر عن نفسية مريضة، وعن عقد نفسانية مزمنة، تولدت لدى الشاعر من ظروف قاسية مرت به، ومن منعطفات في حياته، جعلته ينظر إلى الحياة والناس بالمنظر الأسود القاتم.
فالشاعر الهجاء هو في الحقيقة إنسان مريض يعاني من نوع من الشعور بالنقص، وهو في شتائمه المنظومة الموزونة يحاول أن يقوم بعملية تعويض، أو بعبارة أخرى يحاول رد الاعتبار.
والشاعر الهجاء يجد في الهجو ميدانا يتنفس فيه، ولذا فهو يريد أن يهجو ليتنفس، وقد يهجو أقرب الناس إليه، أو من أسدى إليه معروفا، أو من يعطف عليه ويشفق من حاله،،،!! قد يهجو هؤلاء جميعا بل ربما هجا نفسه، كما فعل الحطيئة في الأبيات المشهورة عنه في هجاء نفسه،!!
وشاعرنا ابن الخطيب الزرويلى الشفشاوني هو أحد الشعراء الهجائين في القرن العاشر الهجري، السادس عشر الميلادي، وهو لا يختلف عن باقي الهجائين إلا في كونه لم يمدح أحدا قط، كما يقول ابن القاضي.!!
ويبدو أن صاحبنا كانت له عدة قصائد في هذا الميدان، لأن ابن القاضي المعاصر له، يصفه بكونه شاعرا هجاء، ويتحدث عنه وكأن بعض قصائده معروفة ومشهورة، وغير بعيد أن يكون لشاعرنا ديوان كامل في الهجو، أو له عدة قصائد في هذا المجال،،، وقد تكشف الأيام عن ذلك.
ومهما يكن من أمر، فإن النماذج التي بين أيدينا، وشهادة المعاصرين له، تشهد أنه أحد الشعراء الهجائين في هذه الفترة.
نماذج من شعره:
جاء في المقطوعة التي يهجو فيها مراكش قوله: